![]() |
| أخر المشاركات |
|
#1
|
|||
|
|||
|
نحن و"فالويل".. بين السكوت والعويل!!
قرأت عصر الخميس الماضي خبراً مفاده أن عدداً من علماء الدين في ايران دعوا المسلمين إلى قتل "كبار" القساوسة الأمريكان الذين أساءوا إلى مقام الحبيب صلوات الله عليه وسلامه ووصفوه بأوصاف بذيئة ثم اتهموه بالإرهاب وببهتان عظيم طوال فترة الأسابيع الأخيرة. والتقطت الصحف الغربية فوراهذه الدعوة لتعزز من محاولاتها تصوير المسلمين بالرعونة وسرعة اهتياجهم وشغفهم بسفك دماء الأصوات المعارضة. ويكاد الرأي العام الغربي، الذي بدأ مؤخرا يستهجن تصريحات القساوسة أولئك، يتحول من موقف المستاء منهم إلى حالة من التعاطف معهم ضد فتاوى هدر دمائهم. وربما يعزز هذا من مزاعمهم أكثر، ولذا أشفق على هذه الدعوة التي لن تخدم إلا أهداف حملات افتعال الضجة المدروسة بعناية، ولسوف يفرح بها أعداء الإسلام ولن تثنيهم عن المزيد من استفزاز مشاعرنا أو التطاول بالقول والفعل على مقدساتنا. مصيبتنا أننا أمة باتت لا تريد أن تتعلم من تجاربها وكأننا نصر على أن نلدغ من جحور الأفاعي ذاتها مرات ومرات وكأننا في حالة ادمان لهذه السموم عوضاً عن تناول الترياق!! لقد جرب الأخوة في ايران وغيرها فتاوى هدر دم المأفون سلمان رشدي ووضعوا جائزة مالية لمن يأتي برأسه، ثم تراجعوا عنها رسمياً وسط سخرية العالم بأسره وشماتة الحاقدين. ونجحت تصريحات فالويل في صب المزيد من النار على أقئدة المسلمين في مناطق البؤر الساخنة فانفجرغضب العامة وسط سكوت أو عويل الجهات المعنية والرسمة فخرجت مسيرات الاحتجاج عن مسارها لتتحول إلى تخريب للمتلكات ومواجهات دموية في الشوارع أسفرت عن خمسة قتلى من المسلمين والهندوس الأحد الماضي في الهند ثم تناقلت وسائل الإعلام اعتذار فالويل عن الاساءة لمشاعر المسلمين بينما هو لم يعتذر أو يتراجع عما قاله بحق المصطفى عليه الصلاة والسلام وصدق بعضنا أنه اعتذر واعتبروا ذلك نصراً مؤزراً!! وبين الدعوات إلى الانتقام بالقتل أو الاكتفاء بالشجب والتنديد والاستنكار، يطالبنا آخرون بالعودة إلى استجداء الرئيس الأمريكي لكي ينأى بنفسه عن أؤلئك القساوسة وهم من أقرب المقريبن له وأحدهم هو مستشاره الروحي لبيته الأبيض! ونظن أن هذا أقصى ما نستطيع فعله وأن هذا هو أسلوب المعالجة الأمثل لحملات افتعال الضجة!! لكن كيف ومن أين نبدأ؟ أولاً، التجربة خير برهان ولقد جربنا ما سبق ذكره من وسائل فتأذينا بسببها أكثر مما حققته لنا من نتائج، والعبرة بالنتائج، وقد آن أوان التوقف عن اجترار استخدامها. وثانياً..نسأل أنفسنا: ماذا نريد؟ ما هي أهدافنا الوقتية وبعيدة المدى من التصدي لهذه الحملات؟ إذا كنا نريد الانتصار لمشاعرنا المتأذية وحمل أؤلئك على دغدغتها بتلطيف عباراتهم وإعادة صياغة شتائمهم لتكون غير مباشرة كي لا تثير حساسيتنا المفرطة، فلا بأس من الصراخ والعويل والشجب والتنديد مع الاستنكار، فهذه الوسائل التقليدية تليق بهذه الأهداف الظرفية، وهي تليق بكرامة أمة مفقودة أصلاً. ولسوف نعاود الكرة مع اساءات متجددة وهلم جرا في دوامة لن تنتهي من الاستفزاز وردرود الفعل المتوقعة مسبقاً تجاهها والتي دوما تحقق للخصوم أهدافهم بعيدة المدى وهي ترسيخ دعاويهم وشبهاتهم ضد عقيدتنا في أفئدة جماهيرهم (عساهم يتحصنون بها من منافسة أسرع الأديان انتشاراً في العالم قاطبة وهو دين الإسلام)، ومنها اشغالنا في أنفسنا وتبديد طاقاتنا في التفكير السلبي عوضاً عن التخطيط بايجابية. في المقال القادم إن شاء الله نستعرض حلولاً بديلة على ضوء تجربة الشيخ أحمد ديدات شفاه الله وعافاه مع اساءات القسيس جيمي سواجارت وغيره وكيف تمكن بفضل الله عليه من جعلها فرصة لصالح الدعوة وحدثاً تاريخياً يتذكره الناس بكثير من مشاعر العزة والفرحة بنصرة الحق رغم مرور 18 عاماً على مناظرة القرن الماضي تلك. عصام أحمد مدير |
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
|
|